تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
والّذي حصلناه في هذا الباب ، أن النظر لا يصح الا مع تجويز كون المدلول على الصفة ، وأنه ليس عليها ، فيجب أن يقارنه هذا التجويز . وقد يحصل ذلك مع الشك ، وقد يحصل مع الظن ، وقد يحصل مع الاعتقاد على جهة التبخيت . ولا يصح ذلك مع العلم ، ولا مع الجهل الواقع بالشبهة ، لأن العالم والجاهل بهذا العلم والجهل يتساويان في أنهما لا يجوّزان خلاف ما اعتقداه . فإن كان أحدهما ساكن النفس ، والآخر بخلافه ، ومتى سلك هذه الطريقة أمكن أن يبين العلة التي لها لا يصح كونه ناظرا مع العلم بالمدلول ، لأنه يجعل لكونه ناظرا تعلقا بحال له آخر ، وهو كونه معتقدا في المدلول أنه من باب ما يصح فيه أن يكون على صفة ، وأنه ليس عليها ؛ الا من باب ما يقطع بكونه على احدى الصفتين . ومتى لم يقل بذلك ، وجب التوقف في علته على ما قاله شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه . لأنه قال : لا يعرف العلة المانعة من كونه ناظرا ، مع العلم بالمدلول ؛ كما لا يعرف ما له يحتاج الاعتقاد إلى مثل بنية القلب والحياة إلى البنية المخصوصة . والتوقف في ذلك يؤدى إلى القدح في الفرق بين ما يتضاد من الأمور ، وبين ما لا يتضاد . ولولا ذلك كان التوقف ، فيه غير ضائر ، كالتوقف في سائر ما / مثّله به . ومتى سلكنا ما قدمناه من الطريقة ، زالت هذه الشبهة . ونحن نبين من بعد القول في صحة النظر ، وكونه مولدا للعلم ، غير مولد لسواه ، ان شاء اللّه .