تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أن يعرف معناه فيتبع ؟ وكيف يقول تعالى :
« أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ »
« 1 » ، وفي جملته ما لا يصح أن يعرفوا معناه ؟ وكيف يصح أن يمتنّ عليهم بأنه خاطبهم بلسان العرب ، وفي جملته ما لا فرق عندهم بينه وبين الزنجية في أنه لا يصح أن يعرفوا معناه ؟ وكيف يجوز أن ينزل تعالى كلاما ، والغرض به الايمان به دون معرفة معناه ؟ وهل ذلك أن ينزل تعالى كلاما ، والغرض به الايمان به دون معرفة معناه ؟ وهل ذلك الا بمنزلة الايمان بصوت الرعد وما شاكله ؟ ولئن جاز ذلك في بعضه ، ليجوزن ذلك في سائره . ولسنا ننكر أن في الآيات ما لا نعرف بها تفصيل الأمور ، إذا لم نقصد إليه . وانما أنكرنا أن لا يمكن معرفة ما قصد إليه ، وأنكرنا القول بأنه لم يرد به ما يصح من المكلف الوقوف عليه ، فليس لأحد أن يقول : أليس قد قال تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
. لأنهم إذا سألوه عما لم يقصد إلى بيانه ، لم يجب أن يعرّفهم تعالى ذلك ، كما لا يجب أن يعرّفهم ما لأجله خلق الأفعال التي نعلم في الجملة أن فيها مصلحة . وليس لأحد أن يقول : إذا جاز أن يوجد في أفعاله ما يعلم في الجملة / أن فيه مصلحة ، وان لم يعلم وجه كونه مصلحة على التفصيل ؛ فهلا جاز أن يكون في أقواله ما هذا حاله ؟ وذلك لأن الفعل لم يوضع ليدل بالمواضعة على المراد ، وانما يعلم بالفعل أنه تعالى لا يفعل ما يفعله الا لمصلحة . والقول إذا كان بلغة مخصوصة فقد وضع ليدل على المراد ، فمتى خاطب به الحكيم الّذي لا تصح عليه الحاجة ، لا ليفيد به المخاطب ، فقد خاطب به على وجه يقبح . ولذلك نقول في الواحد منا : انه يقبح منه أن يتكلم بما يوهم الخطأ من حيث حصل في القول
هامش
( 1 ) من الآية 51 العنكبوت .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 176 | القاضي عبد الجبار الهمذاني