تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الإصابة عن رميه ، فغير ممتنع أن يعلم حسنه . وقد علمنا باضطرار حسن العلاجات والتجارات ، وان لم يأمن العاقل أنه لا يصل به إلى البغية . وكل ذلك يبين أن المراد بالآية الحث على النظر والاستدلال ليوصل بهما إلى العلم وترك العدول إلى ما لا دليل عليه وإلى التقليد ، فبأن يدل ذلك على ما نقوله أقرب ، ومتى حمل الكلام على الظاهر اقتضى منع الخبر عما لا نعلمه ، وهذا مما نقول به . وقوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 1 » ، يقتضي أن لا يقدم على الشيء الّذي لا يعلم حسنه ، لأنه لو علم القبيح وتعاطاه لكان مقدما على ما لديه علم ، وان كان ممنوعا منه . فالغرض اذن بذلك ما قدمناه ، والتعلق بهما في المنع من التقليد ظاهر . فأما في المنع من النظر ، فبعيد . قالوا : إذا صح أنه تعالى خص نفسه بأنه يعرف المتشابه بقوله :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ »
« 2 » ، وعلم من حال النظر أنه مشتبه بالشبه غير متميز منه ، فيجب أن يختص هو بمعرفته أن يكون المتبع له في حكم من يتبع المتشابه في أنه متبع للفتنة . وهذا بعيد ، لأن النظر في الدليل وتبيين الأدلة يتميزان من غيرهما للناظر . / وإذا حصل له العلم بالدليل ، سكنت نفسه كسكون نفسه إلى المدركات . فان قدح ما أورده في صحة النظر ، فيجب أن يقدح في صحة المعرفة بالضروريات ، لأنها قد تلتبس في بعض الأحوال . ويجب أن يقدح ذلك في حسن النظر في أمور الدنيا ، ويجب أن يقدح في صحة الاستدلال
هامش
( 1 ) من الآية 36 الاسراء . ( 2 ) من الآية 7 آل عمران .