بالمحكم من الآي ، لأنه لا يعلم صحته بالضرورة وانما يعلم بالدليل ، ويجب أن يقدح في صحة الاستدلال لأنه من جملة ما زعموا أنه مشتبه وأنه مساوق للمتشابه ، ويجب أن يقدح ذلك في صحة معرفة اللّه ، سبحانه ، الّذي هو منزل المحكم والمشابه . وبعد ، فلسنا نسلم أنه تعالى خص نفسه بالعلم بذلك ، لأنه تعالى لا يجوز أن ينزل كلاما وخطابا الا وللمخاطب طريق إلى معرفته في الوجه الّذي قصد إليه . ومتى دل ظاهره على الخطأ ، فلا بد من أن يجعل له طريقا إلى معرفة القرينة الدالة على المراد . وذلك يبطل ما ظنوه .
ويجب أن يكون المراد بالآية عطف الراسخين في العلم على ذكره تعالى ، وذلك يدل على أنهم يعرفون تأويله ، والمراد به . وقوله تعالى :
« يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ »
« 1 » ، تنبيه على أنهم في حال معرفتهم بالمتشابه يقولون مع ذلك :
آمنا وصدقنا ، وذلك مبالغة في مدحهم ، لأن الانسان قد يعلم ويجحد ، كما قد يقر بما لا يعلم ، فوصفهم تعالى بنهاية المدح في ذلك . ولا يمتنع أن يكون الكلام الثاني معطوفا على الأول ، وان وصف بما ذكرناه ؛ وهذا كقوله تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ، وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً »
. فوصفه تعالى / لها بذلك ، لا يمنع من أن يكون معطوفا على الأول .
وقد قيل في تأويل الآية : ان المراد به المتأول ، وأنهم لا يعلمون متى يكون تأويله ، وذلك كقوله تعالى :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ »
« 2 » ، لأنه تعالى هو المختص بمعرفة وقت الساعة وما شاكله . وقد
هامش
( 1 ) من الآية 8 آل عمران .
( 2 ) من الآية 53 الأعراف .