تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قالوا : وقد قال تعالى :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ »
« 1 » . وكل ما يعلم بالنظر قد اختلف فيه ، فيجب أن يرجع فيه إلى نص الكتاب دون النظر . وهذا بعيد ، لأن الرجوع إلى أدلة اللّه بالنظر فيها في أنه رجوع إليه تعالى ، وفي أن الحكم من قبله بمنزلة الرجوع إلى نصه . ولم يقل تعالى : « فحكمه إلى اللّه » « 2 » بأن ينص عليه دون أن يدل عليه بالأدلة التي هي أقوى من نفس الكتاب . ويجب / على هذا ، إذا وقع الخلاف في نفس كتاب اللّه ، أن يرجع إلى نص سواه . وهذا يوجب ما لا نهاية له . وفساد ذلك ، ظاهر . وقد تأوله شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، على أن المراد به أن علمه عند اللّه دون غيره . ثم كيفية الوصول إلى ذلك ، قد تكون بأن ينص عليه أو يدل على المراد به بالقياس . قالوا : وقد قال جل وعز في مدح الملائكة :
« لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
« 3 » . فيجب أن نقول في الأمور على قوله ، دون النظر والاستدلال . وهذا انما أريد به ما لا يعلم الا بقوله وأمره ، فمدحهم تعالى بتركهم التقدم فيه . ولولا أنه كذلك ، لم يصح أن نقول في التوحيد والعدل بالحق الا بقوله . وقد بيّنا أن لا يعلم بقوله شيء ، ولما علم وعرفت حكمته . وبعد ، فإنهم إذا لم ينظروا ويقيسوا الا بعد أمره ، لم يسبقوه بالقول ، وكانوا عاملين بأمره .
هامش
( 1 ) من الآية 10 الشورى . ( 2 ) من الآية 10 الشورى ( 3 ) من الآية 27 الأنبياء .