وبعد ، فان العبادة في القياس السمعي قد تختلف ، فلا يجب أن يكون حالنا كحال الملائكة . وان تعلق بهذه الآية على ابطال النظر العقلي ، فقد بينا أنه لا يصح . وأما قوله سبحانه :
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ »
« 1 » ، وقوله :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 2 » ، فالغرض به السمعيات ، لما قدمناه . ويجوز أن يراد به القياس ، لأنه أمر به تعالى .
فقد دخل في جملة الحي الوحي - ، وليس في الآية وجوب اتباع الوحي مفصلا ؛ فالمنصوص عليه ، والمنصوص على طريقة القياس فيه جميعا يدخلان فيه . ومتى لم يتأول على هذا الوجه ، أوجب أن يقف عليه السلام في معرفة اللّه على الوحي ، وكذلك غيره . وقد بينا ما في ذلك من الفساد . / وأما قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 3 » ،
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 4 » ، إلى نظائره من الآي ؛ فالتعلق به في بطلان النظر والقياس من حيث لا يوجبان العلم ، لا يصح ، لأنهما يوجبان العلم عندنا ، فالمستمسك بهما قائل على اللّه ، تعالى ، بما يعلم .
فان قال : انه قبل أن يعلم ، وفي حال النظر لا يأمن من الخطأ ، وأن يكون قائلا بما لا يعلم .
قيل له : إذا علم بعقله حسن النظر ووجوبه ، فقد فعل ما يعلم صحته ، وان لم يعلم ما يؤديه النظر إليه . كما أن الرامي ، وان لم يعلم تولد
هامش
( 1 ) من الآية 9 الأحقاف .
( 2 ) الآيتان 3 ، 4 النجم .
( 3 ) من الآية 36 الاسراء .
( 4 ) من الآية 169 البقرة ، والآية 133 الأعراف . وكانت في الأصل« وَلا تَقُولُوا . . . . ».