تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وهذا بعيد ، لأنه تعالى انما نهى عن السؤال عن أشياء ، ولم يعم كل شيء ؛ ونهى عما المسألة عنه سوءا لسائل ؛ وكل ذلك تخصيص . وإذا لم يمنع ذلك من حسن السؤال عن أمور الدنيا ، فكذلك لا يحرم السؤال عن أصول الدين . وإذا لم يقتض ذلك تحريم مساعدته صلى اللّه عليه في الأمور ، لأنه لا خلاف في أن ذلك مباح ، فكيف يتعلق بظاهره ؟ وتأوّله / شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، على أنهم كانوا يسألونه عليه السلام ، فيقول قائلهم : ممن ولدت ، ومن ولدى إذا نسب إلى غير أبيه ؟ فكان تعالى ربما أخبر نبيّه بحاله ، فيسوءه ذلك . فأمرهم تعالى بالكف عن مثل هذا السؤال ، وأن ينسبوا إلى من ولدوا على فراشه . قالوا : وقد قال تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
« 1 » الآية . فبيّن أنه استبد بعلم الروح مع ظهوره ، فبأن يختص بسائر ما ينص عليه أولى . وهذا يوجب ظاهره أن لا يعلم الانسان شيئا البتة . فإن لم يمنع ذلك من صحة معرفتنا بأمور باضطرار ، واستدلال بالعقل ، فما الّذي يمنع من معرفة غيره وان اختص تعالى بعلم الروح . وقد قال سبحانه :
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
« 2 » ؛ فبين أنا قد أوتينا القليل ، وهذا يبطل ما ذكروه . وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : انهم سألوا من أمر الروح ، وما لا دليل عليه ، نحو المسألة عن حاجة الحي إليه في بقاء حياته . ولو سألوا عن ذاته وعما يعلم بالدليل من أحواله ، لأجابهم إلى ذلك بالصواب .
هامش
( 1 ) من الآية 85 الاسراء . ( 2 ) من الآية 85 الاسراء .