تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أن يتعبدوا بالاجتهاد . ولم يذكر تعالى ما يدل على أن داود أخطأ ، فالتعلق بذلك بعيد . قالوا : قد كان صلى اللّه عليه إذا سئل عما لا يوحى فيه ، قال : / ليس عندي فيه شيء ، وانتظر نزول الوحي . ولم يسلك طريقة النظر البتة ، ذلك يبين فساد النظر . وهذا انما يمكن أن يبين به أنه كان لا ينظر في الشرعيات . فأما العقليات ، فلو لم ينظر فيها ، لما علم ما يقتضي كونه رسولا . ولو لم يعلم ذلك ، لما علم صحة الوحي . وإذا صح أن ينظر الصحابة في الفروع ، وان لم يكن فيها « 1 » نص ، لم يمتنع أن ينظر فيما سبيله النظر ، وان كان صلى اللّه عليه قد توقف على الوحي . وقد بينا الكلام في اجتهاد الرسول ، عليه السلام ، في غير موضع ، وذكرنا ما نختاره فيه ، فلا وجه لإعادته ، وما يقولون من أن النظر لا يوجب الثقة ، والوحي يقتضيها ، فيجب التعلق به ، غلط . لأن النظر لو لم يولد إلى العلم ، لما عرفنا صحة الكتاب أصلا . ولأن تجويز الخطأ في النظر ، مع أنه قد سلك به الطريقة الصحيحة ، يقتضي تجويز الخطأ فيما نص عليه تعالى ، لأنه لا بدّ فيه من تأمل ليعرف به المراد . قالوا : وقد قال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ »
« 2 » ، الآية . والقول بصحة النظر يقتضي السؤال عنه وعن أحواله ، فيجب بطلانه . ومتى حرم تعالى السؤال ، وجب أن يحرم النظر ، لمساواتهما في التوصل بهما إلى بيّن الأمور .
هامش
( 1 ) فيها : في النص « فيه » . ( 2 ) من الآية 101 المائدة .