وقالوا : قد قال تعالى :
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
« 1 » . فيجب أن يكون مبينا لجميع ما يحتاج فيه إلى تبيينه ؛ وفي ذلك ابطال النظر .
وقد بينا أنه لا يصح أن يرجع إلى بيانيه قولا في معرفته بالعلم « 2 » بالتوحيد والعدل ، فلا بد من أن يصرف الآية إلى السمعيات أولى أنه يبين مفسرا ومجملا . وبيانه للنظر وصحته ، يجرى مجرى بيان كل ما أدى إليه .
قالوا : الرجوع إلى النظر يقتضي التقدم بين يدي الرسول . وقد منع اللّه من التقدم بين يديه تعالى وبين يدي رسوله .
وهذا بعيد ، لأن من نظر واستدل يزعم أنه ممتثل لما دل العقل عليه ، وأنه بمنزلة امتثال ما دل السمع عليه . ومن فعل ما أراده اللّه ورسوله لا يكون متقدما بين يديهما . لأن ذلك يوجب الاقدام ، إذا لم يرده اللّه .
وقد ثبت أنه تعالى قد أزال منا النظر في العقليات من حيث دل بالعقل على حسنه ووجوبه .
قالوا : فقد قال تعالى في قصة داود ما يمنع من النظر ، لأنه بيّن أنه تعالى فهّم سليمان الصواب ، وخطّأ داود في حكمه . وهذا لا ظاهر له ، لأنه لا ينبئ عن أن داود قاس ونظر .
والمراد عند شيخنا أبى على ، رحمه اللّه ، أنه حكم بما شرع له ، وفهّم اللّه سليمان الناسخ ، وان كانا مصيبين ؛ ولو قيل : انه تعالى يعبد بالنظر ، وأنه نظر في ذلك . وفهّم تعالى سليمان ما هو به أولى ، لأن الأنبياء لا يمتنع
هامش
( 1 ) الآية 18 القيامة .
( 2 ) بالعلم : في الأصل « فالعلم » .