فيما حل هذا المحل على جهة التأكيد وايراد مناقضة قول الخصم . والمراد بالآية أنه أكمل الدين وبيّنه ، ولم يبيّن بما ذا أكمله . وقد يجوز أن يكون مكملا له بالنص وبالاستدلال جميعا .
وبعد ، فالمراد بذلك أنه أكمل الشرائع لا الأمور العقلية ، بدلالة أنها مما يجب أن يعرف قبل الكتاب ، على ما بيناه .
وقالوا : قد قال تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 1 » ، و
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 2 » . فيجب بطلان النظر والرجوع فيما يقع فيه الشارع إلى الكتاب .
وهذا لا يدل على أنه مبين للأشياء بالنص فقط ، بل قد يجوز أن يكون مبينا لها بذلك وبالاستدلال وبالكتاب ، الّذي بيّن اللّه ، تعالى ، جمله بالكتاب والسنة . ومتى لم يحمل على ذلك ، لم يصح . لأنه لم يبين فيه تفصيل الأمور ولا أحكام كل الفروع ، ولأنه لا يمكن أن يبين به العدل والتوحيد ، ولأنه تعالى قد بين فيه وجوب النظر ، ونبّه عليه بقوله :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »
« 3 » ،
« أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ »
« 4 » ،
« وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
« 5 » ،
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ / وَالْأَرْضِ »
« 6 » ؛ إلى غير ذلك مما يكثر .
هامش
( 1 ) من الآية 89 النحل . وكانت في الأصل « انا أنزلنا . . . »
( 2 ) من الآية 38 الأنعام .
( 3 ) من الآية 82 النساء .
( 4 ) الآية 17 الغاشية .
( 5 ) الآية 21 الذاريات .
( 6 ) من الآية 185 الأعراف .