تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وبعد ، فلو ثبت ما قاله ، لم يجب أن يكون العلم بصحة النظر ضروريا ، لأن المكتسب قد يكون أصلا لمثله . وقد يتقدم العلم بالخفى على الجلى إذا كانا مكتسبين ، كتقدم النظر في اثبات الأعراض على النظر في أن الجسم لا يخلو منها ، وان كان هذا أجلى من ذلك . وبعد ، فإذا لم يكن العلم بصحته أصلا للعلم وبسائر أحواله التي يجب أن يعلمه عليها الناظر ، فقد سقط جميع ما يتعلقون به في هذا الباب . وليس له أن يقول : إذا وجب في كل شيء صحيح أن تمكن معرفة صحته قبل وقوعه ، فيجب أن يجوز مثله في النظر . وذلك لأن النظر متى علم صحته ، علم كونه مولدا للعلم بالمدلول . وقد بينا أن حصول هذا العلم يمنع منه أصلا ؛ وان كان لا يمتنع ، إذا نظر مرارا وعلم أنه قد تولد عنه العلم ، أن يعلم في الجملة أن النظر يؤدى إلى العلم ، وان لم يعلم تفصيل ما يتولد عنه .

ذكر ما يتعلقون به من جهة السمع

قالوا : قد قال تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
« 1 » . فيجب أن لا يحتاج إلى النظر في أصول الدين ولا فروعه ، كما أن الضروري يغنى عن النظر والاستدلال . والأصل في هذا ما بيناه من أن العلم بأنه تعالى بتوحيده وعدله يجب أن يتقدم العلم بصحة كتابه وصدق قوله . فلا يصح أن يستدل بالكتاب على بطلان ما لا نعرف التوحيد والعدل الا به . وذلك يمنع من تعلق نافى النظر أو مثبته في صحة ما ادعاه بالكتاب . وانما يجب أن يذكر الكتاب
هامش
( 1 ) من الآية 3 المائدة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166 | القاضي عبد الجبار الهمذاني