تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
على خلاف ذلك ، فإنه لا يؤثر فيها ، كما لا يؤثر صغر اليد والأصابع في صحة الكتابة . فإذا صح ذلك ، وكان نقصان العقل لا يؤثر في علم العاقل بالذات ، فتجب صحة نظره لأنه غير مؤثر في صحة النظر منه لكونه قادرا عليه وفي حصول الشرط الّذي معه يولد . ولولا أن الأمر كما قلناه ، لم يتولد العلم بحدوث الجسم واثبات المحدث وكون الفاعل قادرا عالما لأن في عقولنا نقصان ، ان أريد بالنقص أن العلوم لم تتكامل ، وان أريد أن مقدار ما يكمل به العقل إذا لم يتكامل لم يصح النظر . فذلك صحيح ، لأن مع كمال العقل يصح العلم بالأدلة والثقة بما يعتقده . ويجب على قدر علته أن لا يصح منا شيء من الأفعال التي لا تصح الا مع العقل ، لأن نقصان العقل ان أثر في صحة النظر فيجب أن يؤثر في صحة سائر الأفعال المتعلقة بالعقل . وهذا بين الفساد .

شبهة

قالوا : لو كان النظر صحيحا ، لوجب أن يكثر العلم بحسب كثرته ، وأن يكون العالم بالشيء إذا نظر فيه علمه ثانيا كما علمه أولا . وهذا يوجب أن يصح أن يعلم بالنظر ، / ما قد علمه ، كما يصح أن يولد بالرمي أمثال ما ولده . وبطلان ذلك ، يوجب فساد قولكم . وهذا بعيد ، لأنا نعترف بأن النظر إذا كثر كثر العلم ، ومن أكثر من النظر في الأدلة يكون أعلم ممن قل منه . وقد بينا ذلك من قبل ، واعتمدنا عليه في أن النظر يولد العلم ، كما يعتمد على مثله في أن الرامي يولد الإصابة . فأما النظر في أدلة الشيء الواحد ، فلسنا نقول : انه لو وجد حالا بعد حال لم يولد ، لكنا نقول : ان علمه بالمدلول يمنعه من النظر