الا الاستدلال بسكون نفسه إلى الاعتقاد الواقع عنه على أن النظر صحيح .
وهذه الطريقة صحيحة في الناظر المبتدئ ، كصحتها في المقدم . وكيف ننوّع النظر ، ويقال فيه ما يوثق به ، وفيه ما لا يوثق به ؟ وكيف يصح أن لا يوثق بأصول الأدلة ، ثم يحصل الانسان عالما بالفروع ، على ما قالوه من أنه متى عرف الحجج ومفارقتها للشبه سكن إلى النظر ؟ وانما يصح أن يسكن إلى ذلك ، إذا حصل له العلم بمقدماته حالا بعد حال .
وقد بينا أن ما نقوله من أن الناظر يثق بصحة النظر « 1 » ، لا يوجب أن لا يلتبس الحال في النظر على بعضهم فيظن أنه صحيحا وان كان غالطا فيه .
لأن الشبهة في ذلك تصح ، كما يصح أن يعتقد الجاهل في نفسه أن نفسه ساكنة . ولا فرق بين من جعل ، من شروط وقوع العلم عن النظر والثقة بذلك ، ما ذكره ؛ وبين من قال : ان العلم الضروري لا يحصل الا بعد تكامل سائر المعارف ضرورية ، لتعلق بعضها ببعض . وهذا بين الفساد .
وما قلناه لا ينقض ما نقوله من أن النظر قد يتعلق بعضه ببعض ، كالنظر في حدوث الأعراض يتعلق بالنظر في اثباتها . لأنا قلنا الآن : ان العلم بالفصل / بين الحجج والشبه ليس شرط في النظر وصحته والّذي قلناه في ترتيب النظر انما يقتضي أنه يجب أن يتقدم ما نعلم به الدليل الّذي ننظر فيه ثانيا وثالثا . ولا يقتضي ذلك الا أن نجعل من شرط صحة النظر العلم بالدلالة . وقد بينا أن ذلك مما لا بدّ منه .
وأعلم أن شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، يقول في البليد : ان بلادته
هامش
( 1 ) النظر : في الأصل « الناظر »