تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لأنه من موجبات العقول التي من شأنها جواز دخول الخطأ فيها . وهذا بعيد ، لأن وقوع الخطأ من العاقل لا ينكر ، والعوارض تعرض ، ودواعي النفس تحصل ، وذلك لا يؤثر في صحة العقل ، كما لا يؤثر اقدام العاقل على القبيح لشهوة غالبة عليه في صحة علمه بقبح ذلك . ولو كان ما قاله السائل يوجب الطعن في العقل ، لأدى إلى أن لا يصح شيء من أفعال العاقل ، ولا يثق بصحة شيء لما ذكره في العلة ؛ ولوجب ، إذا جاز عليه السهو فيما يعلمه باضطرار ، أن يؤثر ذلك في العلوم الضرورية وطرقها ، أن لا يصح شيء من تصرفه لما له لحقه الخطأ في بعضه . وكل ذلك يبين أن سبب الخطأ غير العقل ، فما الّذي يمنع من صحة النظر ومن الثقة بما تولد عنه من العلم ؟ ولسنا ننكر أن يخطئ بعض العقلاء في النظر ، الا أنه ينفصل من النظر الصحيح بسكون النفس إلى الاعتقاد الواقع عن النظر الصحيح ، كما ينفصل العلم عنده من الاعتقاد الّذي ليس بعلم ، فلا يؤثر ذلك في صحة النظر ، كما لا يؤثر في صحة العلوم .

شبهة

قالوا : إذا ثبت أن / النقص إذا لحق الآلة منع من أن يفعل بها ما هي آلة فيه ، أو من أن يقع بها الفعل على وجه يصح . وكان العقل آلة في فعل النظر ، فيجب أن يكون نقصانه يؤثر في صحته ، ولا يمكنكم دفع ما يلحق العقل من النقص في أكثر العقلاء ، فيجب أن لا يثق أحد منا بصحة النظر . وهذا فاسد ، لأن ما يلحق الآلة من النقص يخرجها عن الصفة التي لكونها عليها تصير آلة ، فلذلك تخرج من كونها آلة . فأما ان كان النقص