تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
في أدلته ، كما أن علمه الضروري يمنع من طلب مثله بالنظر . وانما ينظر في دليل ثان ، ليعرف كيفية تعلقه بالمدلول ، وكونه دليلا . وقد بينا ما له يمتنع النظر ، وذكرنا الخلاف فيه . ولا يمتنع في النظر خاصة أن يمتنع وجوده إذا كان العلم بالمدلول قد تقدم ، وان كان تقدم الإصابة لا يمنع من وجود سبب مثله ، لأن المقايسة فيما هذا حاله ، لا تصح .

شبهة

قالوا : قد يجد العاقل مع شدة حرصه على أن يعلم بالنظر الأمور ، ومع وفور دواعيه وشدة تمسكه بالنظر قد لا يصل إلى العلم ، وان كان غير مخل بالنظر . ولا وجه لذلك ، الا كون النظر غير صحيح . وهذا مما قد بينا فساد التعلق به ، لأنا ذكرنا ماله ينصرف عن النظر الصحيح من وجوه الدواعي ، وما له لا يصح منه النظر المولد للعلم . ولا فرق بين من تعلق بذلك في فساد النظر ، وبين من قال : إذا كان البرهمى والخارجي ، مع شدة الحرص على التقرب إلى اللّه ، لا ينالون الثواب ، فيجب أن لا يصح / من أحد أن يناله . فإذا بطل ذلك لأنهم أتوا في ذلك من تقصير معقول ، فكذلك القول فيمن نظر ولم يعرف . وهكذا قولنا ، لمن سأل عن اختلاف حال الناظرين وأن فيهم من يجهل عند النظر أو يتحير ويشك لأنهم أتوا من قبل ، أنهم لم ينظروا في الدليل مع العلم به على الوجه الّذي يدل ، وسبقوا إلى اعتقاد فاسد .

شبهة

قالوا : القول بصحة النظر يؤدى إلى أن يتعلق الجلىّ من العلوم باللطيف ، لأن العلم باثبات الأعراض وأنها غير الأجسام يتعلق بعلوم تلطفه ،