تقتضى تعذر النظر المولد للعلم بفروع الكلام منه ، لا لأنه يفصل بين النظر الواقع منه ومن الذكي ، لكن لأنه إذا كان بليدا لم يحصل له العلم بأدلة فروع الكلام ولم يتخلص له ذلك ، كما نعرف في السريع الفهم . فلا يصح أن يقدح بذلك في قوله .
فأما شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، فإنه يقول في البليد : ان النظر يصح منه ، لكنه يشق عليه ويصعب ويحتاج إلى طول الوقت ليقف على طريقة النظر فيه فيولد نظره العلم . ويقول : إذا صح اختلاف أحوال العقلاء في استبدال العلوم الضرورية ، فغير ممتنع أن يفصل تعالى بين أحوالهم في السرعة والبطء وان لم يمتنع تساويها في ذلك في بعض الأحوال .
ولا يمتنع أن لا يوقف على العلة التي لها صار البليد يصعب عليه استحضار العلوم والوقوف على طرائق النظر . وكل ذلك لا يؤثر في صحة النظر وتوليده العلم ، كما لا يؤثر اختلاف أحوال الرماة في أن الرمي يولد الإصابة . وذلك يسقط ما يوردونه من المسائل في مفارقة البليد لغيره وافتراق أحوال الناظرين . ألا ترى أن سائر ما يذكر في هذا الباب لا يقدح / في أن البليد ، قد عرف بصحة الفعل أن الفاعل قادر كالسريع وعرف أن ما لم يخل من المحدث يجب حدوثه ، كالذكى . فكذلك القول في سائر النظر إذا تساويا فيه .
شبهة
قالوا : إذا رأينا الوافر العقل قد يخطئ ، ونزل فيما يتصرف فيه مما يتعلق بالعقل ، فكذلك يوجب أن العقل يقتضي جواز دخول الخطأ فيه ، وأن ذلك من شأنه . فيجب أن لا يوثق في النظر وأنه يؤدى إلى العلم ،