ويحل محل العلم بالجزء والطفرة . فيجب أن لا يصح النظر لما في القول بصحته من قلب حال العالم عما بنى عليه من أن الخفي يتعلق بالجلى ، وأن الجلى لا يصح أن يحتاج إلى الخفي . فإذا كان صحة النظر يوجب خلاف ذلك ، فيجب القضاء بفساده .
وهذا بعيد ، لأنا لا نعلق اثبات الأعراض الا بالمعارف الجلية ، وهي العلم بتغير حال الجسم ، وأن كونه متحركا غير واجب في حال ما يحرك ، وأن ما صح عليه الصفة وضدها ، والحال واحدة ، فلا بد فيه من أمر له يختص بإحدى الصفتين ، إلى سائر ما نذكره في هذا الباب . والعلم بكل ذلك لا يزيد على اثبات الأعراض في الغموض ، بل هو أجلى منه ، ويصح أن يحصل له قبل العلم به ؛ فكيف يصح الاعتراض به في صحة النظر ؟
ولسنا ننكر أن نذكر في اثبات الأعراض من الشبه ما يدق الكلام فيه ، لكن ذلك مما لا يحتاج إليه / في العلم باثبات الأعراض ، وانما يلزم القول فيه إذا زيد عليه وخطر له بالبال ، كما أنه لا يحتاج في اثبات الجزء إلى العلم بمسائل الطفرة ، بل متى علم الناظر أن التأليف الحادث يصح أن يرتفع وأن التجزؤ لا يصح فيما لا تأليف فيه ، فقد علم أن الجزء وان لم تخطر له الشبه فيه وفي الطفرة . وربما قالوا : إذا ثبت حاجة اللطيف من علم الكلام إلى جليله ، وصح في اثبات الأعراض أنه من جليله وأوائله ، واحتاج مع ذلك إلى دقيق الكلام ، فذلك يقتضي تعلق كل واحد منهما بصاحبه على وجه يكون شرطا فيه . وهذا يوجب أن لا يصح حصولهما جميعا .
وما قدمناه يأتي على ذلك ، لأنا لا نعلق العلم باثبات الأعراض الا بالأمور التي تتقدم دون ما يجرى مجرى الفرع عليه . ولو صح في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥٤