اثبات الأعراض أنه يتعلق بدقيق الكلام ، لم يثبت أن ذلك الدقيق يتعلق به كتعلق سائر الفروع . وفي ذلك سقوط ما قاله . وربما عبروا عن ذلك بأنه إذا تعلق بعض أبواب الكلام ببعض العلم ببعض المسائل ( وتعلق ) « 1 » الباب الواحد بالعلم بسائرها ، فيجب أن لا يصح أن يعلم بالنظر بعضه الا وقد علم جميعه ، والعلم بجميعه يتعذر بالنظر ، ومتى حصل لا بالنظر ، استغنى عن النظر . وذلك يقدح في صحة النظر .
وهذا قريب من الأول ، لأنا قد نعلم بصحة الفعل كون الفاعل قادرا وان لم نعلم سواه الا ما يكون مقدمة له . وقد نعلم أن الجسم في حال ما اجتمع قد كان يجوز / أن يكون مفترقا ، وان لم نعلم اثبات الأعراض ، فإنما يتعلق بكل باب بما هو أصل له ، والعلم الّذي هو أصل لا يتعلق بفرعه . ونحن نجد أنفسنا نعرف هذه الأمور ، مرتبة على هذا الحد ، وفي ذلك سقوط ما سأل عنه .
وقد أسقط ذلك شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، بأن هذا القول يوجب أن لا نعلم أبواب الكلام أصلا ، لما قالوه . لكن لهم أن يقولوا : انا نجوّز أن نعلمه باضطرار بأن يفعل ، تعالى ، ذلك فيه . وانما بينا حصول هذه العلوم عن النظر من حيث لا يصح الا أن يوجد مرتبا ، وهذا وان صح أن يفرقوا به بين الأمرين فإنه يلزمهم أن لا تعلم هذه الأمور الا معا في حالة واحدة ؛ ونحن نجد من أنفسنا خلافه ، وفي ذلك سقوط ما تعلقوا به .
وسائر ما يوردونه في هذا الباب يتعلق بأعيان المسائل ، وقد بينا في كل باب من هذا الكتاب ما يكون جوابا عنه .
هامش
( 1 ) وتعلق : زيدت كي يستقيم النص .