تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

شبهة

قالوا : لو سلمنا صحة النظر ، لم تجب الثقة به . لأنه يجب أن يجوز أن لا يتمكن منه على الوجه الصحيح ، لأمر يرجع إلينا . كما لا يصح نظم الشعر من كل من يعرف اللغة ، ولا العربية من كل من يعرف الحروف والكلمات ، وان كانت اللغة والشعر يصحان في أنفسهما . وهذا بعيد ، لأنه ايجاد الكلام على الوجه الّذي يفيد في لغة العرب ، لا يصح الا من عالم بمواصفاتها ؛ ولا يصح الشعر ، الا من عالم بتأليف الكلام على الوجه الّذي يكون موروثا ؛ كما لا تصح الصناعة ، الا ممّن يعرف كيفيتها . ففقد العلم بذلك ، يقتضي تعذر الجميع . وليس كذلك النظر ، لأنه متى صح على الوجه الّذي يولد ، لم يتعلق توليده بحال الفاعل ، فيجب أن يولد الكلام على حد واحد . ولأن ما يتولد عنه ، لا يتعلق بكونه عالما ، وانما يتعلق النظر الصحيح بكون الناظر عالما بالدليل . فإذا اشترك الناظرون في ذلك ، حل محل اشتراك الجماعة ، في العلم بالصناعة وكيفية الشعر ، في أنه يجب أن يقع النظر منهم صحيحا .

شبهة

قالوا : إذا ثبت اختلاف أحوال الناظرين ، فالعالم المتقدم يخالف حاله في النظر وفيما يصح منه وفي سرعة علمه ، المبتدئ ؛ كما أن الذكي يخالف البطيء . فيجب ، فيمن قصر من غيره في النظر ، أن يكون سبب تقصيره أنه لا يعرف الفرق بين الحجة والشبهة ، ولا ما يقرب إلى العلم بالدلالة ، ومفارقته لما يوجب العلم بالدلالة . ولا أحد من أهل النظر ، الا وهذا حاله . فلو صح النظر ، لم يسلم أن التوصل به إلى العلم يصح الا لمن