الشبه ، كما تكثر مقدماته ؛ فلذلك افترقا . وكل ذلك لا يؤثر في صحة ما نقوله في هذا الباب .
وبمثل ما قدمناه ، نجيب من سأل فقال : لو أدى النظر إلى العلم لوجب أن يولده في كل من ينظر . وقد علمنا ، أن فيمن ينظر من لا يعلم الحق ، وذلك أنه انما لا يعلم لأنه لا يفعل النظر على الوجه الّذي يؤدى إلى العلم . وقد بينا القول في ذلك .
وربما قالوا : لو أدى إلى العلم ، لأدى إليه الضعيف والقوى ؛ وقد علمنا اختلافهما . والجواب عن ذلك ما قدمناه من أنهما ، متى تساويا في النظر في الدليل ، فلا بد من حصول المعرفة لهما جميعا على سواء .
وربما قالوا : لو كان النظر صحيحا ، لوجب أن يعرف صحته غيركم ، كما عرف ذاته وحسنه ؛ واختلافهم في ذلك ، يبطل قولكم . وهذا يبعد ، لأنه ليس من شرط كونه مولدا ، أن يعلم الناظر ذلك من حاله ؛ كما ليس من شرط توليد سائر الأسباب ذلك .
وقد بينا ، أن العلم ، بأن النظر يولد ويؤدى إلى العلم ، مكتسب ؛ فقد يجوز أن يذهب عنه البعض ، فلا يكتسبه ؛ ولا يؤثر ذلك في كونه مولدا للعلم .
وحكى أبو عثمان ، رحمه اللّه ، في كتابه الالهام ، ما يسقط بما قدمناه ، وهو قوله : إذا ثبت أن العقلاء الناظرين في أصول الدين وفروعه يختلف حالهم ، كما يختلف حال الساعي في طلب الشيء ، فيخيب أحدهما دون الآخر ، بل قد يخيب الساعي ويصل إليه القاعد ، وقد يحرم / الحازم الشيء وان وصل إليه المضيّع . فيجب أن يدل ذلك على أن العلم في أنه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 140
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٠