تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولا يمكن أن يقال : انما فارق المبتدئ بالعلم المتقدم فيه ، والذكي البليد ، لأنه لا يقدر على النظر ، أو لأن قلبه لا يحتمله ، أو لا يحتمل العمل . لأن الحال ، في فساد ذلك ، ظاهر . فلم يبق الا ما قدمناه من أن العلم بالدلالة وبكيفية النظر في مراتب الأدلة حالا بعد حال . واستحضار العلوم يصعب على البليد ؛ ولا نقول فيه ، إذا كان عاقلا ، ان عقله لا يحتمل هذه العلوم دون أن يكون الكلام في فروع لم يحصّل أصولها . والا فهو بمنزلة الذكي في أن عقله يحتمل ، ويعرف من أصول الأدلة ما يعرفه غيره ، ولذلك يصير مكلفا ، لكن له من المهلة أكثر مما لغيره ، لاختلاف حالهما فيما قدمناه ، كما ذكرناه في الصنائع وغيرها . ولا يمتنع أن لا يفعل ، تعالى ، في البليد العلم بأنه عالم بالأمور ، الا على خلاف الوجه الّذي يفعله في السريع ، فيختلف حالهما ، لذلك أيضا . وانما يمكن القدح بهذا الكلام متى أمكن السائل أن يوجد ما البليد قد فعل النظر على الوجه الّذي فعله الفهم ، ولم يحصل عالما بالمدلول . ومتى لم يمكن بيان ذلك ، صار المعترض به بمنزلة من سأل عن المخالفين ، وأنهم لا يعلمون ، وان نظروا كنظرنا . وما نورده هناك ، أو أكثره ، يمكن أن يجاب به في هذا الموضع . فأما الفرق بين ما جل من العلم ، وبين ما دق منه ، فلأن أدلة الجليل والأصول ضرورية « 1 » ، ولا يحتاج فيها « 2 » / إلى مراتب كثيرة تتقدم ، وليس كذلك ما دق منه ؛ ولأن ما دق منه يتعلق بأمور كثيرة ، فتكثر فيه
هامش
( 1 ) ضرورية : في النص « ضروري » ( 2 ) فيها : في النص « فيه »