لعرف إذا نظر . قال : وإذا لم يعرف طريق النظر ، لما تكلف معرفته ، حتى يمكنه معرفة ذلك . وقد قال : انه ، تعالى ، قد خص الذكي بما لم يجعله للبليد . لكن البلادة لا تمنع من أن يعلم ما لا يعلمه المبتدئ . ويمكنه من دفع الشبه ما لا يمكن المبتدئ ، ويبلغ فهمه ما لا يفهمه المبتدئ . وذكر أن استدراك دقيق العلم لا يمكن بكل مقدار من الفعل ، ولذلك يفارق الجليل من علم الكلام الدقيق منه . وذكر في نقض المعرفة ، أن البليد إذا اجتهد علم وفهم ، ولذلك كلف . وقال في البلادة : انها على ضربين :
أحدهما ضد ذكاء القلب ، وهو من فعل اللّه ، تعالى ؛ والثاني أن نذهب عما يجب أن نعرفه عند التشاغل ونصرة الباطل والتقصير . وذكر ، في الأسماء والصفات ، أن الذكاء حده القلب ولذلك لا يجوز على اللّه سبحانه .
وقد بينا فيما تقدم ، أنه لا يجوز أن نعترض على ما ثبت بالدليل بوجود أمر يغمض الحال فيه تأوّله على ما يطابق الدليل . والّذي يذكر من التفرقة بين المتقدم في العلم والمبتدئ فيه ، والذهن والبليد ، ودقيق الكلام وجليله ، من هذا القبيل ، في أنه لا يجوز أن يقدح به فيما دلّ الدليل عليه من كون النظر مولدا للعلم ، بمنزلة مما لا يجوز أن يقدح بمثله في سائر المتولدات ، لأنها قد يعرض فيها ما يقارب ذلك . ألا ترى أن العالم بكيفية استعمال القوس في الرمي ، يفعل به من الرمي ما لا يصح من غيره / أن يفعله ؟ وكذلك أهل كل صنعة ، فكما أن ذلك لا يقدح في كون الاعتماد مولدا ، بل يجب أن يوقف في علته ، أو يقال : انها تفترق الحال فيه لقصور من لا يعلم عن العالم في المقدمات التي يحتاج إليها في ذلك ، وفي كيفية استعمال الآلة . وكذلك القول فيما قدمناه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 138
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٨