تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولم يجز أن يولد ، وانما كان يصح ما سأل عنه ، لو كان انما يولد ، لأنه من قبيل النظر . فأما إذا كان انما لم يولد ، لما قدمناه ، فقد بطل هذا السؤال ، وبطل بذلك قولهم : إذا كان النظر في الأمور المشاهدة الحاضرة لا يولد ، فكيف يولد في الأمور الغائبة ؟ لأنا قد بينا ، أن ما لم يولده في ذلك مفعول في الأمر الغائب ؛ وبينا ، من قبل ، أن ما يلتمس بالنظر في الشاهد والغائب على سواء في أنه غائب عنا . وبعد ، فإذا جاز في بعض المدركات أن يلتبس ، ولم يجب ذلك في غيره ؛ فكذلك ما قاله في النظر . . وبعد ، فانا إذا تأملنا أحوالنا وجدنا ، العلم بأن من صح الفعل منه قادر ، وبأن المحدث يحتاج إلى محدث قصد ، حصل من جهة الاستدلال ؛ ولا يجوز الاعتراض على ما يعلم خلافه في الموجودات . ويبطل ، بذلك ، قولهم : ان النظر في المذاهب إذا اختلفت حال الناظرين فيه ، فبعضهم يجهل وبعضهم يعلم وبعضهم يشك ، حل ذلك محل النظر في أمور الدنيا ، من حيث اختلف ما يوجد عنه . وذلك لأنا قد بينا ، أن أحوال الناظرين انما تختلف ، إذا لم يتفقوا في النظر ، على الحد الّذي يولد ؛ فأما إذا اتفقوا في ذلك ، فلا بد من أن يعلم الكل . وليس كذلك حال النظر في أمور الدنيا ، لأنه لا دليل عليها ، وانما يلتمس بالنظر غالب الظن فيها ، على ما قدمناه . وربما قالوا : إذا كان ما يوجد عند النظر في أنه يختلف ، بمنزلة ما يوجد من / العلوق عند الوطء ، فيجب أن يكون العلم ملتمسا به بالعادة . وهذا قد بينا ، من قبل ، فساده . لأنا قد بينا ، أن العلم يحدث عنده على