بعد / الشبهة ، وبين امتناعه ابتداء والعلم حاصل . وتبين أنها لم تنف العلم لأنها تضاده ، وانما انتفى للوجه الّذي ذكرناه . وذلك مغنى عن تتبع السؤال فصلا فصلا .
شبهة أخرى
قالوا : لو ولد النظر العلم لم يختلف حكم العقلاء في ذلك . وقد وجدنا المتقدم في علم الكلام يخالف المبتدئ بالنظر فيه ، والذكىّ يخالف البليد ، والسريع يخالف البطيء ، وجليل الكلام يخالف حكمه دقيقه .
فلو كان النظر مولدا ، والقدر وان اختلفت فمقدوراتها لا تختلف والتولد عن الأسباب لا يختلف إذا اتفق السبب ، لوجب إذا اختلف أحوال من ذكرناه ، واختلافه يدل على أن النظر يحصل عنده العلم بالعادة ، فلذلك اختلفت الحال فيه .
واعلم ، أن البليد والذكي ، والمبتدئ لو ساوى المتبحر في العلم ، لوجب أن يتفقا لا محالة في المعرفة . وكذلك في سائر ما سأل عنه . وانما يختلفان ، لأنهما يفترقان فيما نحتاج إليه في النظر . كما أن المتبحر في التجارة والسياحة ، يصح منه ما لا يصح من المبتدئ ، لفضل عليه .
والذكي فيه يفارق البليد ، لأن هذه الأمور يحتاج فيها إلى استعمال الآلات ، والواحد منا يحتاج إلى بصيرة وتكرير كثير لاستعمال الآلة ، حتى يسهل ذلك ويمرن عليه . وكذلك العالم بالعبارات ، أنه يحتاج إلى فضل ؟ ؟ ؟ ربة في استعمال ليرتبها . وتختلف أحوال الناس في كل ذلك ، وان كانت أحوالهم لو اتفقت لاتفقوا في ذلك الفعل في الاسراع والإبطاء . /
وقد ذكر شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أن البليد لو فهم طريق النظر ،