لا يتولد عن النظر ، بمنزلة ما قدمناه ، وهذا على نحو ما قدمناه ، في أن حالهم انما تختلف ، لأنهم لا ينظرون في الأدلة على واحد واحد ، لما ذكرناه من الوجوه ؛ ولو نظروا على حد واحد ، لأدى إلى العلم ؛ كما أن الرماة ، إذا رموا في سمت واحد ، وجبت الإصابة . وانما صح ، في سائر الأشياء ، ما ذكره ، لأنه لا يولد المطلوب .
وينقسم : فمنه ما يلتمس به الشيء من قبله ، تعالى ، وقد يجوز أن لا يفعله لمصلحة ، كالأرزاق . ومنه « 1 » ، ما يطلب الشيء من قبل غيره ، وقد يفعله لحصول دواعيه إلى تركه ، أو لغير ذلك . ومنه ما يفعله لدفع المضار ، أو للاستراحة وما شاكله . وكل ذلك ، لا يولد العلم .
وقال ، رحمه اللّه : انما جعل النظر مختلف الحال لنزهد فيه ونعرف أنه لا يؤدى إلى التعين .
وقد بينا ، بطلان ذلك ، لأنه بنى هذا الكلام على أنه يختلف . فإذا بينا ، أن أحوال العقلاء فيه لا تختلف إذا وقع على وجه واحد ، فقد بطل ما قاله .
وبعد ، فإذا لم يكن ما قاله من هذا في النظر في أمور الدنيا ، وان اختلفت الحال فيه ، وفي طلب الأرزاق بالأفعال ، فكيف يوجب ذلك الزهد فيما قلناه ، وأقل أحواله أن تكون بهذه المنزلة ؟ ويبطل بذلك قولهم : ان طلب علم الدين لو كان بالنظر ، لوجب ترك التوكل على اللّه .
لأن طالب ذلك إذا طلبه بالنظر الّذي لا يتم الا بأمور كثيرة من قبله ، تعالى ، لم يخرج من كونه متوكلا ، ويوجب ذلك ترك النظر في أمور الدنيا .
هامش
( 1 ) ومنه : في الأصل « ومنها »