تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
من مثله وضده . لكنه يجب أن نقول على هذا ، في الحركة الضرورية : انها لا تبقى في المتمكن لهذه العلة . وهذا بعيد . فأما على قول شيخنا أبي إسحاق ، رحمه اللّه ، فان العلم في جنسه لا يبقى . فالشبهة عنده تؤثر في دواعيه إلى فعل أمثاله ، لأن عنده يلزم المكلف بعد النظر أن يفعل العلم حالا بعد حال ، ويكون اعتقاده علما لذكر الدلالة . فالشبهة إذا وردت ، تغيرت دواعيه ، فلا يفعل الفعل على حد ما كان يفعله ، وان كانت إذا قدحت في الدلالة أثرت في الوجه الّذي عليه يكون علما ، وإذا لم تؤثر اقتضت تغير دواعيه فقط . وهذه الطريقة أسلم . ولذلك يخرج العالم عن كونه عالما إلى كونه شاكا ، وان لم يكن الشك معنى يصح أن يضاد العلم . ويقول ، رحمه اللّه : انه متى سها عن الدلالة ، لم يكلف فعل العلم بالمدلول ، إذا كان العلم بالدليل ضروريا . فأما إذا كان مكتسبا ، فهو مقصر . وانما يصح له ذلك ، لأن من قوله : ان السهو ليس بمعنى ، وانما يوصف بذلك ، إذا لم يعلم من الأمور الضرورية ما يعلم مثله العقلاء بالعادة . فالقول في أن العلم الضروري يمنع من الجهل ، هو على هذه الطريقة أسلم . لأنه إذا لم يجز البقاء عليه ، فلا بد من أن يحدثه حالا بعد حال ، فيصير منعا لغيره ، ولا يحتاج مع هذا القول إلى سائر ما ذكره الشيوخ ، رحمهم اللّه . وما يسقط على هذه الطريقة من الأسئلة يكثر ، وربما ننبه من بعد على بعضه . وهذه الجملة تسقط السؤال ، وتبين أن الشبه تفترق ، وأنها انما افترقت لعلل أوجبت ذلك فيها . وتبين التفرقة بين جواز الجهل والشك