ما ذكرناه . وربما غمض عليه التفرقة بين ما يعرفه من الأمور ، فنظنه ساهيا عن دليله ، وليس هو بهذه الصفة . وهذا كله انما يستمر على قول من يقول ببقاء العلم .
فأما على قول شيخنا أبى على ، رحمه اللّه ، في العلم المكتسب ، فيجب أن يقال : ان الشبهة إذا وردت ، خرج من أن يستأنف العلم من حيث أثرت في الدلالة ، أو لأن دواعيه تغيرت . لأن العلم إذا لم يبق عنده ، لم يصح القول بأن الشبهة تنفى ، أو تقتضى ذلك فيه . وان كان ، رحمه اللّه ، قد يقول ، في كتبه : ان الشبهة تنفى العلم ، وتمنع من وجوده ؛ وأن العاقل وان صح أن يجهل ابتداء ، فإنه لا يصح أن يبتدئه بعد النظر والعلم ، كما لا يصح أن يفارق العيش الطيب إلى خلافه من غير داع ، وكما أن العابد لا يترك العبادة من غير داع .
وهذا الكلام ظاهره يقتضي أن الشبهة عنده تنفى العلم ، أو ينتفى العلم عندها . والصحيح ، على قوله ، أنه لا يفعل العلم عندها . وهذا المذهب لا يخلصه من السؤال ، لأن لقائل أن يقول له : أليس العلم المكتسب يبقى إذا جاء معه العجز أو المنع ؟ فلو قارنه أحدهما ، لوجب أن يبقى .
فإذا أزال اللّه العجز ، لم يتغير حاله في البقاء . فلو وردت عليه الشبهة ، والحال هذه ، ما الّذي يجب فيها ؟ فلا بد ، عند ذلك ، من الرجوع إلى ما تقدم من الجواب ؛ الا أن نقول في هذا العلم : انه وان بقي زمانا ، فان القادر إذا صار من المستقبل ممكنا لم يجز بقاؤه . وهذا لا يصح على طريقته ، وان كان محتملا ، لأنه قد / يجوز أن لا يبقى عنده من حيث يمكن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 135
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٥