تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولا يخل ذلك بالعلم بالمدلول ؛ فما الّذي يمنع من أن يفسد الدليل بضده ، ولا يؤثر في حاله ، ومن قوله في الشبه ما ذكرناه ؟ فاذن يجب أن يقال إن العلم بالمدلول يستند إلى العلم بالدلالة ، فما أثر فيه يؤثر في العلم بالمدلول من سهو أو شبهة . ويقال : ان المفكر ، إذا كان عالما بالتوحيد والعدل ، فهو عالم بأدلته ؛ وانما يسهو عن علمه بها لا عنها . ولا يجب أن يكون عالم بأنه عالم بالدلالة ، ليحصل له العلم بالمدلول ؛ كما لا يصح ، إذا علم المتحرك متحركا ، الا أن يعرف ذاته . فأما أن يعلم أنه عالم بذاته ، فلا يجب . فان قال : ان الشبهة تفسد الدلالة عنده ، فلذلك يؤثر في العلم بالمدلول ، وليس كذلك السهو عنه . قيل له : انه لا يخلو من أن يتعلق العلم بالمدلول بالعلم بالدلالة ، أو لا يتعلق به . فان تعلق به ، فكل ما أثر في العلم بالدلالة يجب أن يزيل العلم بالمدلول ؛ وان لم يتعلق به ، فيجب بقاؤه ، وان زال العلم بالدلالة على كل وجه . فان قال : انه لا يتعلق بالعلم بالدلالة ، لكن الجهل بها يؤثر في هذا العلم . قيل له : إذا لم يتعلق به أصلا ، فما الّذي يوجب انتفاءه بالجهل بالدلالة ؟ وهل ذلك الا قول بانتفاء الشيء من حيث وجد ما لا يضاده ، ولا يضاد ما يحتاج إليه ، ولا يجرى هذا المجرى ؟ ولا يمتنع ، على ما قدمناه ، أن يسهو المكلف عن دليل ، ويكون علمه بالمدلول نافيا / لذكره دلالة أخرى . فأما إذا لم يكن على الشيء الا دلالة واحدة ، فالحال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 134 | القاضي عبد الجبار الهمذاني