تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يتعلق بالعلم بالدلالة . وان قلتم : ان ذلك يبطل العلم ، أريناكم الوجود بخلافه . قيل له : ان شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، ذكر في نقض الالهام أن العلم الواقع عن النظر لا يجوز أن يقع منه ، مع نسيان النظر وتركه ؛ كما لا يجوز أن يقع عن الاستدلال أو يبقى الا مع تذكر الأدلة . فأما لو نسي الأدلة ، ما جاز أن يبقى العلم فيه ، ولا جاز أن يحدث أمثاله . وقال : في الشبه : إذا غلبت عليه انما يبطل العلم بأن ينسى الأدلة التي استدل بها من حيث يتشاغل عنها . ولذلك يكون معذورا في انتفاء هذا العلم . وذكر شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في نقض المعرفة ، أن النظر قد يوجد مع السهو ، لأن الانسان قد يمتد به الفكر فيما لم يقصد أن يفكر فيه ، وظاهر ذلك أنه قد ينظر فيما لا يعلمه ولا يعتقده . واعلم أن الفكر كالإرادة في أنه قد يجوز أن يوجد مع النسيان ، ولا يجوز أن يوجد مع السهو عن المفكر فيه . وقد ذكر شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، أن العلم لا يحدث عن النظر مع نسيان الدلالة . ولا يصح أن يحدث من متذكر الدلالة ، متى لم يذكرها وسها عنها . فأما إذا علم المدلول بعد النظر والسهو عن الدلالة ، لا يؤثر في بقائه ، لأن المستدل لا يدوم ذكره للأدلة ، وان كان عارفا بالتوحيد والعدل . ويصح ذلك فيه ؛ كما يصح ، في الفعل المحكم إذا وقع / متسقا لأجل العلم ، أن يبقى كذلك ، وان بطل العلم . وهذا وان قرب متى اختبر حال الوجود ، فإنه يوجب أن يجوز بقاء العلم وان وردت الشبه القادحة في الدليل . لأنه قد ينسى الدليل ،