تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لا تضاد العلم ، ولا تؤثر في المعلوم والدليل والنظر وسائر ما يتصل بالعلم . وان قلتم : ان الشبهة تؤثر في العلم من غير وجه يوجب ذلك فيها ، لزمكم من الجهالات ما لا خفى به ، وبطل قولكم في حد التضاد والتنافي . ويلزمكم متى اكتسب العلم عن النظر أن لا يخرج قطّ من أن يكون عالما ، ما لم يزل عقله ، والأمر بخلافه . بل يلزمهم أن لا يزول علمه ، وان زال عقله . لأنه إذا ذكر الدليل ، فيجب أن يعلم أن الشبهة إذا لم تؤثر في بقاء العلم ودوامه ، فيجب أن لا تؤثر في اختياره العلم على جهة الابتداء . واعلم ، أنا قد بينا فيما تقدم أن القادر منا قد يجب فيه الثبات على بعض الأفعال ، إذا استمرت به الدواعي في الثبات عليه . وقد يجب أن لا يختار الا بعض ما يقدر عليه ، لأمر يرجع إلى الدواعي . وقد بينا ، أن ذلك غير ممتنع في القادر ، لأنه إذا جاز أن يبلغ إلى حد الالجاء فلا يجوز أن يقع منه خلافه ، وان كان مقدورا له . ويصير كالممنوع من حيث كان بالالجاء محمولا على الفعل ، أو في حكم المحمول . فكذلك لا يمتنع أن تقوى دواعيه ولا يبلغ حد الالجاء ؛ فلا يختار الا ما تعلقت به تلك الدواعي ، وان كان قادرا على غيرها . وبينا أن القول بوجوب اختياره لذلك لا يصحح القول بالطبع ، لأنه يصح أن تتغير دواعيه ، ويقابلها غيرها ، فيتغير حاله في الفعل . وبينا أن الدواعي إذا اختصت بجملة الحي ، فيجب أن تكون مؤثرة في حال / الفاعل واختياره لما يختاره . وبينا أن الدواعي هي الاعتقادات على اختلافها ، وانه إذا سلم الاعتقاد ، ثبتت الدواعي ؛ وإذا حصل ما أثر فيها ، تغير حالها . وأعلم ، أن النظر وصحته يتعلق بكون الناظر عالما بالدليل على الوجه