شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، أجاب من سأل عن هذه الشبهة ، كيف يؤثر في المعرفة ولا ينافيها ولا ما يحتاج إليه ، بأن قال : ان العلوم خاصة يتعلق بعضها ببعض ، على وجه يباين سائر الأعراض . فلا يجب أن لا يثبت فيه من الأحكام الا ما يوجد له نظير . وما قدمناه ، يكشف عن العلة فيه . لأنه إذا صح أن تكون الإرادة تؤثر في فعله ، ولا تؤثر في فعل غيره ، وان كان تعلقها بهما على حد واحد ، وقد اتفقا في الجنس ، فما الّذي يمنع من أن تكون الشبهة القادحة في الدليل تؤثر فيما اكتسب بالنظر فيه من المعارف ، وان لم يؤثر فيها إذا كانت ضرورية ؟
والأخرى ، لا تؤثر في حال الدليل ، لكنها إذا وردت على حال المستدل دعته إلى أن يفعل الجهل فتزول المعرفة به ، لأن الشبهة تنفيها في الحقيقة ؛ وهذا هو الّذي أردناه بقولنا : ان الشبهة تكون داعية له إلى نفى العلم ؛ ولا يجب إذا دعته إلى ذلك وفعل الجهل أو الشك فانتفى علمه عند أحدهما ، أن يجوز أن ينفى العلم بالجهل أو الشك . ولا شبهة ، لأن ما يحصل له من سكون النفس لأجل العلم يقتضي ثباته عليه ، كما أن علمه بطريقة المنافع يقتضي ثباته عليها ، وانما يزول عنها عند شبهة تلحق ؛ فكذلك القول في العلم . وذلك يبطل القول بأنه إذا ورد على نفى العلم عند الشبهة ، فكذلك يجب أن يصح أن ينفيه . ولا شبهة ، لأن / ما ذكرناه يسقط ذلك من حيث علم من حال القادر منا أنه يثبت على الفعل مع ثبات الدواعي ، وانما يزول عنه عند تغير حالها ، وورود دواع مخالفة لها ، كانت صحيحة أو فاسدة .
وقد ذكر شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، القول في ذلك ، فقال في الجامع
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 130
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٠