تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
معرفة صدقهم لا تفتقر إليه وانما تفتقر إلى العلم بخبرهم ودعواهم ، وذلك ظاهر الفساد . ومما يدل على ذلك ، أنا لو علمنا زيدا معتقدا لمذهب من غير جهته لجوزناه مخطئا . فإذا ادعى كونه محقا ، لم يتغير ما جوزناه ، لأنه قد يدعى ما يعلم وما لا يعلم . ولو كان دعواه حقا ، لكان اعتقاده كمثل . ولو كان اعتقاده حقا ، لكانت أفعاله كمثل . وذلك يوجب القطع على أن كل أحد مصيب فيما يظهر منه من الأفعال قولا واعتقادا أو تصرفا ؛ وذلك ظاهر الفساد . ومما يهذون به من أن إبليس قاس وأخطأ ، فإذا أوجب ذلك فساد النظر لم يبق الا التقليد ، فغلط . لأن من أخطأ تقليدا ، أكبر ممن أخطأ قياسا ، فبأن يوجب ذلك فساد التقليد أولى . ولأن خطأ المخطئ ليس بغيره في خطأ تلك الطريقة ، لأن أول من جلس لو أخطأ لم يجب بذلك خطأ الجلوس من كل أحد . ومن الّذي سلم للقوم أن إبليس أول قايس وقد كانت الملائكة تقيس وتصيب وتستدل ، وإبليس نفسه قبل العصيان قد استدل وأصاب ؟ وقولهم : ان تقليد العامي للعلماء إذا حسن فكذلك كل تقليد ، فبعيد . لأن العامي عندما لا يحسن منه قبول قول العالم تقليدا ، وانما يحسن منه قبول قوله ، لأنه علم من دين الرسول صلى اللّه عليه ومن دين الأمة أنه يحسن منه ذلك ، على ما بيناه في أصول الفقه . وإذا لم يكن ذلك تقليدا ، بل / كان اتباعا للدلالة ، فقد زال القدح به ويدل على ذلك أنه ، تعالى ، لم يقتصر في كتابه في التوحيد والعدل وسائر المذاهب على ذكر الخبر عنها ، بل نبه عن طريق الظن فيها . ولو كان