التقليد حقا لوجب تقليده تعالى ، ولاستغنى عن طريق البيان في ذلك ، ولوجب أن يقتصر صلى اللّه عليه أيضا على الدعاوى دون إقامة البراهين .
فإذا كان دعوى غيره تصحح مذهبه ، فهلا حسن من الانسان أن يعتقد تبخيتا ثم يخبر عن حال نفسه ، فيصح اعتقاده لذلك ؛ ولم صار بذلك أحق من سائر الأفعال ؟
وقد ثبت أن الشيء لا يتغير حاله بالخبر عنه ، بل يجب أن يتعلق الخبر به على ما هو عليه ، وكيف يصح أن يصير الاعتقاد حقا بالدعوى ؟ وإذا لم يصح ذلك ، لم يمكن أن يقال بحسن التقليد .
فأما من يقول بالتقليد مع القول بأن المقلد لا يجوز أن يخطئ لطريقة يذكرها ، فإنما يجب أن ينظر في تلك الطريقة . فان اقتضت ما قال ، كنا متبعين للدلالة ؛ وان لم يقتض ذلك لم يخل قبول قوله عنده ، أو عنده أيضا .
فأما من قال : انى أسمى اتّباع الرسول تقليدا ، مع علمه بحاله ، فمخطئ في عبارة . وانما يكون مخطئا في المعنى متى قال : انه يجب قبول قوله لمكان دعواه فقط ، وليس ذلك بقول لأحد . والعجب أن الرسل لم يقبل قولها الا بإقامة البراهين ، ويجوز عندهم قبول قول الليث ومالك من غير دلالة . وهذا أظهر فسادا من أن نحتاج فيه إلى الاكتساب . وسنذكر الآن أسئلة من يبطل النظر ، ويقدح فيه ، ويتعلق بالتقليد ، ونورد في جوابه ما يغنى بعون اللّه وتوفيقه . /
ذكر شبه من نفى صحة النظر
اعلم ، أن الّذي يورد في هذا الباب من الشبه ينقسم ، فمنه ما يكون