قدحا في صحة النظر ، واعتراضا عليه ، ومنه ما يكون طعنا في العلم الواقع عنه ، ويكون طعنا فيه ؛ لأن صحة النظر تتعلق بصحة المعرفة المتولدة عنه .
ومنه ما يجرى مجرى الطعن ، وان كان ظاهره ابتداء مسائل تتصل به .
وربما أوردوا في هذا الباب آيات من جهة السمع يتعلقون بها في فساد النظر ، ويدلون بها على التقليد والتعلق بها ، وان بعد . لأن الكلام في صحة النظر عقلي ، وصحة الكتاب مبنى عليه ، ولا يصح الا بعد صحته .
فلإيصاله بالكلام ، نذكر منه البعض على اختصار .
شبهة
قالوا : لو كان النظر مولدا للعلم ، لوجب أن يصح من الناظر أن يدركه بالجهل والشك ابتداء ، أو ينفيه بأحدهما . لأنه لا مانع يمنع من أن يفعل أحدهما وقد فعل النظر ، على حد ما يفعله من قبل . ومن قولكم :
انه لا يصح أن يفعل أحدهما بعد النظر ابتداء ، وانما يصح أن تنتفى المعرفة المتولدة عن النظر عند الشبه . وهذا القول يوجب كون الشبهة مضادة للعلم ، وأن تكون أقرب إلى مضادته من الجهل والشك . ولو ضاد العلم ، لوجب أن يضاد الجهل ، لأن ما نافى الشيء نافى ضده . ويلزمهم القول بأن العلم ينتفى عند كل شبهة ، بأن جعلهم السبب في انتفائه أن الشبهة تدعوه إلى الجهل . لأن كونها داعية ، لا تختص ببعض الشبه دون بعض ؛ وان كانت مضادة للعلم ، لوجب أيضا أن تساوى جميع الشبه . / وإذا كانت الشبه ، متى عرضت للمنتبه من النوم ، أثرت في اختياره العلم ؛ فهلا أثر جميعها في توليد العلم عن النظر ، وانتفاء العلم بعد وجوده ؟ .
وبعد ، فكيف يصح في الشبهة أن تقتضى انتفاء العلم ، وقد علمنا أنها