تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الصغير : متى خطر ببال الناظر من الشبه ما يكون قدحا في الدليل ، ولم يكن ذاكرا لما يدفعه ، زال العلم . ولو اعتقد ذلك على ما كان من قبل ، لم يكن اعتقاده الا كالظن إلى أن تتخلى الشبهة . قال ، رحمه اللّه : ولا يكاد يلحق ذلك الا المبتدئ للنظر ، فأما من كثر نظره في الشيء ، وتمكن في نفسه ، لم يجز ذلك فيه ؛ لأنها لا ترد عليه الا بمكنة حلها . ويلزم من دخلت عليه هذه الشبهة ، أن يقف فيما اعتقده ، ويأخذ في النظر . لأنه إذا لم يكن له سبيل إلى العلم بما كان عالما به ، مع ورودها ، فلا بد له وقد لزمه العلم من أن يأخذ في طريق النظر . وهذا انما يصح ، متى لم يدل على ذلك المدلول الا هذه الدلالة . فأما إذا كان هناك سواها ، فقد يجوز أن يعدل عن الشبهة أصلا ، ويستدل بتلك الدلالة وان كان تقدم منه العلم بها وبأنها دلالة . فان العلم بالمدلول لا ينتفى ، بل يجب أن يبقى . لأن بقاءه لا يفتقر إلى العلم بدليل مخصوص ، بل أي دليل علمه يقوم مقام الدليل للآخر . فأما إذا ورد عليه ما يدعو إلى الشك وهو ذاكر للأدلة ، فيجب أن يدفع ذلك بذكره لها ، ويحرم عليه الشك فيما كان يعتقده . وقد ذكر شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، أنه لا يمتنع أن ترد الشبهة الأولى على من كثر نظره في الشيء ، وهذا يخالف ما حكيناه عنه . لأنه استبعد ، / لا أنه منع منه . والأمر كما قاله في تعذره . ويكون تعذره بحسب حال الناظر والمستدل ، وبنحوه في ذلك واستبصاره في العلوم . وذكر ، رحمه اللّه ، في نقض المعرفة أنه قد يجوز أن يرد على المستدل ما لا يمكنه ، لقصور علمه جلّه ، ويكون ساكن النفس إلى العلم . فلا يجب ، فيمن هذا حاله ، الانتقال عن المذهب ؛ وانما يجب ذلك ، متى