بالسواد الأعظم » . فان صح ، فاتباعهم ليس بتقليد ، وانما أنكرنا التقليد .
وبعد ، فان المراد به الاجماع ، لأنه السواد الأعظم ، لأن بعض الأمة ليس هو السواد الأعظم . وهذا كقولكم : عليكم بملازمة الجماعة .
والمراد به ذلك . ويدل على فساد التقليد ، أن المقلد لا يخلو من أن يعلم أن المقلد محق ، أم لا يعلمه . فإن لم يعلمه ، وجوز كونه مخطئا ، لم يحلّ له تقليده ، لأنه لا يأمن أن يكون كاذبا في الخبر عن ذلك ، وجاهلا في اعتقاده . وان كان عالما بإصابة المقلد ، لم يحلّ من أن يعلمه باضطرار ، وذلك محال ، أو بدليل غير التقليد وهو قولنا ، أو بالتقليد فقط . فيجب في المقلد أن لا يعلم ما يعتقده الا بالتقليد ، وذلك يوجب اثبات مقلدين ومقلدين لا نهاية لهم .
ومما يدل على فساد التقليد أن المقلد كما يجوز أن يصيب ، فقد يجوز أن يخطئ ، وليس في حليته « 1 » ولا في أحواله ما يقتضي كونه مصيبا .
فيجب كما لا يحل للانسان أن يعتقد الشيء تبخيتا لأنه لا يأمن كونه خطأ ، فكذلك القول في التقليد . ويدل على ذلك أيضا أنه ، تعالى ، لم يبعث رسولا ، الا مع معجز أظهره عليه . فلو كان التقليد حقا ، لكان أولى من يحسن تقليده الرسل صلوات اللّه عليهم . وفي بطلان ذلك ، دلالة على أن العمل على النظر . ولولا صحة النظر ، وأن العمل في تعرف الحق / عليه لم يكن بين المعجز الواقع من الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، وبين أكلهم وشربهم وتصرفهم ، فصل في أن الكل سواء في أنه لا يؤدى إلى معرفة نبوتهم ؛ بل كان يجب أن يكون اظهار المعجز عليهم في حكم الغيب ، لأن
هامش
( 1 ) حليته : وصفه .