على صفة ، فيجب أن يختص ببعض الأحكام . لأنه وجد بعض من يختص بتلك الصفة على ذلك الحكم في الشاهد ؛ كأنه رأى ، في الشاهد ، الفاعل لا يكون الا جسما ، فاعتقد عنده أنه يستحيل الا كذلك ، وحكم به على الغائب . وليس في هذه الجملة نظر منه ، وانما أخطأ في الاعتقاد ثم بنى عليه ، وأكثر شبههم من هذا القبيل .
وقد تخطر له الشبهة ، أو يلقيها غيره إليه ، ويعتقد عنده الخطأ ، وتجرى تلك الشبهة مجرى الدلالة . فهذا أيضا قد أخطأ ، بأن أعتقد فيها ذلك ، وبأن فعل الجهل عندها وعند النظر فيها ؛ وان كان هذا النظر لا يجب أن يكون قبيحا ، لأنه قد يوجد منا بعد تقدم العلم بالحق ويكون حسنا ، فلا يمكن القطع على أنه أخطأ في النظر .
وقد يكون السبب في خطئه أن يعتقد فيمن يأخذ المذهب عنه لصلاحه أنه يجب أن يقتدى به ، ويجريه مجرى النبي صلى اللّه عليه ، ويعتقد صحة مذاهبه . فهذا وان كان يتضمن شبهة ، فإنه في حكم التقليد ، فلذلك يخطئ فيه .
وقد ينظر فيما يعتقد أنه يمكن أن يستدل به ، وليس كذلك ، فلا يؤديه إلى العلم ، بل يعتقد عنده الجهل . وربما اعتقد في الدلالة أنها تدل على غير الوجه الّذي تدل عليه ، فينظر ويعتقد عنده الخطأ .
وقد يتفق من المخالف / أن يبتدئ فينظر على الوجه الصحيح ، فيه فلا يستوفيه ، ويعتقد عنده الشيء فيكون مخطئا بذلك .
وليس بنا ، إلى تقصى جميع الوجوه التي لها يخطئون ، حاجة . لأن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 121
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢١