الّذي ينظر عليه ، فإذا أورد عليه هذه الشبهة فالواجب أن يبنيها على الأصول المقررة . وقد بينا أن النظر يولد العلم ، إذا وقع على الوجه الّذي ذكرناه .
فإذا صح ذلك ؛ وجب ، متى علمنا في المخالف أنه يعتقد الخطأ ، أن نعلم أنه ان لم ينظر في الدلالة أو نظر فيها ولم يعلمها على الوجه الّذي يدل هذا لو لم نعرف حالهم ، فكيف ونحن نعلم عند المناظرة وعند الكشف أنهم ينظرون في الشبه ويقصدون بالنظر نصرة ما سبقوا إليه ؟ وهذه هي العلة التي لها يخطئون ، لأنهم إذا سبقوا إلى اعتقاد الباطل اما على جهة التقليد ، واما على جهة الاتفاق والنشوء عليه ، واما ابتغاء الرئاسة ، أو لاجتلاب منفعة ، أو دفع مضرة ، فهم من بعد انما يبطلون بالنظر نصرة ما سبقوا إليه ، فيؤديهم نظرهم إلى ما يمكن أن ينصر به ذلك ، وما له به تعلق وما يشبه تعلقه بما اعتقدوه بالدلالة . فيعتقدون ، عند ذلك ، أن ذلك الوجه دلالة على ما اعتقدوه ، وهو شبهة . فيكون قد أخطئوا في الاعتقاد الأول والاعتقاد الثاني ، ونظرهم قد وقع على وجه يصح . وهذه طريقة بينة من سائر المخالفين ، إذا فحصت عن أحوالهم ، وصار سبيلهم في ذلك سبيل من سبق في الفقه إلى اعتقاد مذهب وقصد من بعد أن ينظر / ما ينصر به ذلك . فكذلك القول في أصول الدين .
وقد ترى الواحد منهم يقلد بعض الرؤساء في جملة ما حكى عنه في أصول الدين لبعض الأغراض ، ثم يطلب بسائر ما ينظر فيه نصرة تلك المقالة . وهذا واضح من أحوال الكل .
وربما نجد المخالف غير ناظر ومفكر ؛ وانما يعتقد أن الشيء ، إذا كان
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 120
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٠