تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

فصل في الوجه الّذي يخطئ المخالف وأن خطأه لا يزيل عنه تكليف النظر

اعلم أنه قد ثبت أن القدر ، وان اختلفت ، فان مقدوراتها لا تختلف ؛ وقد دللنا على ذلك من قبل . وثبت أيضا أن مثل السبب المولد لا يجوز أن يولد ، إذا وجد على الوجه الّذي يولد ؛ وقد دللنا على صحة ذلك . فإذا ثبت هذان الأصلان ، لم يصح أن يقال : ان الواحد منا يقدر على النظر . ، والنظر منه في الدليل يولد العلم ، الا ويجب في المخالفين أن يكون هذا حالهم . وإذا ثبت ذلك فيهم ، وكان ايرادهم الشبه على أنفسهم واعتقادهم المذاهب الفاسدة لا يغير حالهم فيما يقدرون عليه بسبب وغير سبب ، فكيف يصح أن يقال : ان المخالف مقدور في أن لا ينظر ، وأنه لم يكلف النظر ؟ فان قال : لست أقول هذا ، لكني أستدل ببذله الجهد في نظره ، مع فقد العلم على أن النظر لا يوجب العلم ولا يولده . قيل له : انهم لو بذلوا الجهد فيما لديهم من النظر ، لعلموا الحق كما علمناه ، لأن توليد النظر العلم . لا يختلف ؛ وانما اجتهدوا في الطريق / الّذي أخطئوا فيه فصار حالهم كحال المجبرة ، إذا اجتهدت في الصلاة والصيام ، أن ذلك لا يقتضي كونها مريدة لهما على ما وجب ولزم . وقد يتحمل النصارى من المشاق ما لا نتحمله ، ولا يوجب كونها محقة . فكذلك القول في المخالف . وقد صح أن الواحد منا لا يعرف حال غيره والوجه