في الدلالة العلم بالمدلول . وذلك لا يصح في النظر لو ولد النظر ، فيجب أن لا يصح أن يولده . فإذا صحت هذه الجملة ، ثبت أن النظر ، متى ولد ، لم يولد الا العلم . فأما ما لا يولد منه أصلا ، فقد بينا أنه انما لا يولد لأنه لم يقع على الوجه الّذي يولد . كما أن الاعتماد إذا لم يولد الصوت من غير مصاكّة ، فلأنه لم يقع على الوجه الّذي يولد .
وذكر شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، أن النظر الّذي لا يولد قد علمناه غير مولد ، ولا يقف على العلة في ذلك ، كما لا يقف على العلة التي لها لم يولد الاعتماد في محله السكون . /
وقد بينا أنه يمكن أن نجعل الوجه في ذلك أنه لم يحصل السبب ، على الوجه الّذي يولد . وان كان لو سألنا سائل فقال : لما ذا صار هذا الوجه معتبرا في التوليد ؛ لوجب الرجوع إلى مثل ما ذكره من أن العالم بذلك هو اللّه ، تعالى .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 118
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٨