وقد بينا ، أن وجوه مسائل الاحتمال ، النظر فيها يدعو إلى فعل غالب الظن ؛ كما أن العلم بزىّ الصالحين ، يدعو إلى غالب الظن بأن ، من رائى عليه ، منهم . وبينا أن القول فيه ، كالقول في الآراء والحروب ومصالح الدنيا ؛ فإذا كان النظر فيها ، يحصل عنده غالب الظن ، كما أن عند العلم بما في الشيء من المنفعة يتناول ويفعل على جهة تقوية الداعي من غير ايجاب ، فكذلك القول فيما ذكرناه .
فأما النظر ، فلو كان يولد النظر ، لوجب أن يولده حالا بعد حال .
فكان يجب ، إذا لم تنقطع أجزاء النظر ، أن لا يجوز أن / ينقطع العلم ، وأن لا يخرج المستدل من أن يكون عالما أبدا . وهذه علة شيخنا أبى على ، رحمه اللّه . واستدل شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، بأنه قد ينظر والموانع مرتفعة ، فلا يجب حصول نظر ثان ؛ ولو كان مولدا له ، لوجب أن يحصل النظر الثاني عنده والثالث عند الثاني ؛ وهذا معلوم فساده . وقد اعتل شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، في ذلك ، أنه لو ولد النظر النظر لم يخل من أن يكون ما يتولد عنه مثله أو مخالفه . فإن كان مثله ، فيجب أن يوجد منه في وقت واحد ما لا نهاية له ؛ لأن كل واحد منه يولد في حاله مثله ، وان كان يولد ما يخالفه . فقد كان يجب ، فيمن نظر في اثبات الأعراض ، أن لا يمكنه من بعد أن لا ينظر في حدوثها ، وفي أن الجسم لا يخلو منها . وظهور فساد ذلك ، يبطل هذا القول .
ومما يعتمد ، في ذلك ، أن من حق النظر أن لا يولد الشيء الا وللمنظور فيه تعلق بما يتعلق به ذلك الشيء ، على ما بيناه ( أن ) « 1 » من توليد النظر
هامش
( 1 ) ان : أضيفت كي يستقيم النص .