فصل في أن النظر لا يولد النظر ولا الشك ولا الظن
اعلم أن الشك ليس بمعنى ، فيجوز أن يقال : ان النظر يولده . وانما يصح الكلام في ذلك على طريقة شيخنا أبى على ، رحمه اللّه ، وشيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، أولا .
والصحيح ما قدمناه ، فيجب ابطال القول بأن النظر يولّده . على أنه لو ثبت معنى ، لكان أكثر ما قدمناه / من الأدلة على أن النظر لا يولد الجهل يقتضي أنه لا يولد الشك . لأنه قد يحصل ، ولا يجب حصول الشك عنه . وقد يشك ، ابتداء ، من غير نظر ، على الحد الّذي يشك بنظر . ولأنه إذا كان ، مع شكه في الدليل ، لا يولد النظر الشكّ ؛ فبأن لا يولد ذلك ، إذا كان نظرا في الشبه أو غيرها ، أولى . ولأن موضوع النظر ، أن يطلب به انكشاف حال الملتبس ؛ فلو ولد الشك ، لكان بالضد من ذلك . ويحل هذا القول ، محل القول : بأن الادراك بالحاسة يقتضي الشك . وهذا واضح السقوط .
فأما ما تعلم أنه لا يولد الظن ، أن في الظن قبيحا وحسنا . فلو ولده ، لم يكن بأن يولد الحسن منه ، أولى بأن يولد القبيح . وهذا يوجب أن في النظر قبيحا . وقد دللنا على فساد ذلك . ويدل عليه ، أنه لا نظر يقال :
انه يولد الظن الا وقد يحصل . ولا يحصل الظن لحصول بعض الدواعي إلى خلافه ، أو بعض الصوارف . وقد يحصل غالب الظن مع فقده .