الحقيقة ، وان لم يعلمه ، وليس في الشبهة تعلق أصلا . وقد استدل على ذلك بأن الجهل قد يقع من الجاهل عند فعل غيره ، نحو ايراد الغير الشبهة والقائها إليه ، على حد ما يقع عند نظره في الشبهة فيما لا يجوز أن يقال في الوجه الأول : انه متولد ، بل يجب أن يقال : انه مبتدأ ، وكلام غيره كالداعى له إليه ، فكذلك القول في الوجه الثاني . وهذا يصح ان ثبت أنه يفعل الجهل عند القاء غيره إليه الشبه من غير أن ينظر فيه ويفكر . فأما ان لم يمكن بيان ذلك ، لم يصح الاعتماد على هذا الوجه .
وقد استدل شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، على ذلك بأن النظر لو ولد الجهل لوجب أن لا يفصل بين الحق والباطل ، والمحق والمبطل ، من حيث يصح لكل واحد منهما التعلق بنظر يولد له ما اعتقده ويتساويان في الرجوع إلى الطريقة التي اقتضى النظر فيها الاعتقاد ، / وأن ذلك على طريقة أخرى .
فقال : لو كان النظر يولد الجهل ، لم يكن بين العلم والجهل فصل فيما يقتضي صحتهما ، لأنهما قد وقعا عن النظر والاستدلال ، وهذا بعيد .
لأن الفصل بين العلم والجهل فصل فيما يقتضي صحتهما . والحق والباطل يصح بسكون النفس إلى الحق والعلم ، وانتفاء ذلك في الجهل والباطل .
وإذا صح أن يفصل بين العلم الضروري ، والاعتقاد المبتدأ لمثله ؛ وبين العلم بالمدرك ولا لبس ، وبين العلم بالمدرك إذا دخله اللبس ؛ فهلا جاز بمثله التفرقة بين العلم والجهل ؟
فلقائل أن يقول : ان النظر ، وان ولد الجهل ، فلا يجب أن يفصل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 114
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٤