يبين ذلك أن للدلالة تعلقا بالمدلول ، وليس للشبهة تعلق بما هي شبهة فيه .
فإذا صح ذلك ؛ وكان الناظر ، متى لم يعلم ذلك التعلق وما يجرى مجراه ، لم يولد نظره الاعتقاد ؛ فبأن لا يولد نظره فيما لا تعلّق بينه وبين الشيء ، الاعتقاد له أولى .
فان قال : ألستم تقولون : ان المحل ، إذا لم يختص ببنية مخصوصة وحياة ، لا يصح وجود الإرادة فيه ؛ ولا يجوز أن يقال : ان وجودها لا في محل ، بأن يستحيل أولى ؛ لأنها إذا كانت لا في محل ، فقد شاركت المحل المنفرد في أنه لا بنية ولا حياة ، وقد اختصت بأن لا محل أيضا . فكذلك لا يجوز ما ذكرتموه في النظر .
قيل له : انا قد بينا أن الّذي له لم يولد النظر في الدليل للاعتقاد ، هو كونه غير عالم بتعلق الدلالة بالمدلول . وأن هذه العلة موجودة في النظر في الشبه ، فيجب تساويهما في ارتفاع التوليد . وليست العلة في استحالة وجود الإرادة في محل / مفرد ، هو انتقاء البنية والحياة فقط ؛ بل العلة فيه أن المحل غير مهيأ لوجوده فيه . وإذا كان لا في محل ، استحال هذه الطريقة فيه ، وغير ذلك من العلل .
فان قال : ان العلة في النظر لا تولد الاعتقاد ، إذا كان غير معلوم للناظر هو كونه غير عالم بوجه الدلالة ؛ والناظر في الشبه هو عالم بوجه الشبهة ، فيجب أن يولد نظره الاعتقاد .
قيل له : انه لا تعلق للشبهة بما هي شبهة فيه ، وانما يعتقد المعتقد ذلك على سبيل الغلط . فإن كان ذلك يوجب الاعتقاد ، فيجب بأن يوجب النظر في الدليل اعتقاد المدلول ، وان لم يكن عالما به . لأن هناك تعلقا في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 113
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١٣