تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قيل له : قد سبق إلى اعتقاد الخطأ ، واعتقد في حمله ، ما يمكن أن ينصر به مذهب خصمه ، أنه ليس بدلالة ، فلا ينظر فيه على وجه يؤدى إلى العلم . لأنا قد بينا أن من شرط كون النظر مؤديا إليه أن يكون معلوما للناظر ، على هذا الوجه الّذي يدل . وذلك لا يصح في المخالف ، ولا يمكنه أن يدعى علينا مثل ذلك في الشبه ، لأنه ليس من شرط النظر في الشبهة أن يكون الناظر عالما به على الوجه الّذي يدل ، لأنه في الحقيقة لا يدل . وان أوجب المخالف الجهل ، فيجب أن يوجب لنا مثله . ومما يمكن أن نعتمد في ذلك ، أنه قد صح النظر في الدلالة أنه لا يولد اعتقاد المدلول إذا لم يكن الناظر عالما بها على الوجه الّذي تدل ، ما دام ذلك وكانت العلة فيه كون الناظر غير عالم بالوجه الّذي له يدل . وقد علمنا أن ما ليس بدليل أصلا هو غير عالم به على الوجه الّذي يدل ؛ فبأن لا يولد الاعتقاد ، أصلا ، أولى ، لأنه قد شارك الدلالة في هذا الوجه ، واستبد بأنه ليس بدليل أصلا . فإذا كان ما هو دليل في الحقيقة لا يولد النظر فيه اعتقاد / المدلول إذا لم يعلم هذا ، فما ليس بدليل أصلا ، وما يستحيل أن يعلم من حاله ذلك بأن لا يولد الاعتقاد أولى . يبين ذلك أن الاعتماد لما لم يولد الصوت الا بشرط المصاكّة ، فما ليس باعتماد بأن لا يولده أولى ؛ لأنه قد شارك الاعتماد في زوال المصاكّة ، واختص مع ذلك بأنه ليس باعتماد أصلا . يبين ذلك أن السواد لما لم ينف البياض الا بأن يصادفه في محله ، ولو لم يصادفه في المحل لم ينفه ، فما ليس بسواد بأن لا ينفيه أولى لمشاركته له فيما له ولأجله لم ينفه ، واختصاصه بأنه مخالف لهذا القبيل ؛ فكذلك القول فيما قدمناه في النظر .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112 | القاضي عبد الجبار الهمذاني