تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الجهل بحال القادر ، فيجب إذا نظرنا في مثله أن يتولد لنا الجهل . وفي بطلان ذلك ، دلالة على فساد هذا القول . فان قال : انكم إذا نظرتم في ذلك ، جهلتم لا محالة . قيل له : فيجب أن يعلم ، من حالنا ، أنا نجهل ما نعلمه من المذاهب عند النظر في الشبه . ويجب ( أن ) « 1 » نعلم باضطرار أنا نتأمل الشبه أكثر من تأمل المخالف ، ومعرفتنا بها وبما يمكن أن ينصر به الباطل أقوى من معرفته . ونعلم ، مع ذلك ، ثباتنا على العلم ، وأنا نحل هذه الشبه ونتبين حالها للمعرفة وللدليل المتقدم . فكل من ادعى علينا ما نجد حاله من أنفسنا باضطرار ، فدعواه ساقطة . على أن المخالف لا يجوز أن يدعى علينا أنا نزول عن المعرفة بأن ننظر في الشبه ؛ بل نعلم من حالنا خلافه ، وفي ذلك اسقاط ما تعلق به . فان قيل : أليس المخالف لكم ، ينظر في الدليل كنظركم ، وان لم يقع له العلم ؛ ولا يدل ذلك على أن النظر في الدليل لا يولد العلم . فكذلك لا يدل كون النظر في الشبه منكم غير مؤد / إلى الجهل ، أن لا يكون مولدا للجهل . قيل له : ان المخالف لا ينظر في الدليل كنظرنا ، لأن اعتقاده السابق قد صرفه عن ذلك . وليس كذلك حالنا ؛ لأنا ، وان علمنا الحق ، فقد بطلت ما يمكن أن ينصر به الباطل لتحل الشبه ويبين فسادها . فان قال : فان المخالف لكم قد ينظر أيضا فيما يمكن أن ينصر به خلاف قوله ، وهو قولكم . فيجب ، على ما ذكرتم ، أن يؤديه ذلك إلى العلم .
هامش
( 1 ) أن : زيدت كي يستقيم النص