تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
قدمها الجهل . فلذلك لم يجب ، في العالم ، أن يجهل عند النظر ؛ ووجب في الشاك والمعتقد لقدمها أن يولده نظره في الشبه الجهل لا محالة . قيل له : ان العالم بحاله لا يخلو من أمرين : اما أن يكون نافيا أو حادثا ، حالا بعد حال . فإن كان نافيا ، فيجب أن يكون سبب الجهل ، متى وجد ، أن يوجد الجهل وينتفى العلم ، لأن النافي من الضد لا يمنع حدوث ما يحدث من ضده ، بل يجب أن يحدث الجهل وينفى العلم . وان كان العلم مما يحدث حالا بعد حال ، فيجب ، متى وجد سبب ضده ، أن يكون بالوجود أولى . لأن وجوده واجب عند وجود سببه ، فهو أقوى في باب الوجود مما يختاره على جهة الابتداء . فان قيل : ان العالم إذا نظر في الشبه انتفى علمه وتولد الجهل له ، ولذلك يصح منه أن ينفى العلوم المكتسبة بالشبه . قيل له : ان الّذي يؤثر في العلم هو الشبهة القادحة في دليله ، كأنه يعتقد أن الدليل ، ليس هو بالصفة ، الّذي يدل ، فينتفى العلم . فأما إذا كانت الشبهة غير قادحة في الدليل ، فإنها لا تقتضى انتفاء العلم . وقد / تكون هذه الشبهة مما ينظر فيها المخالف ، ويحصل له عنده الجهل ؛ فيجب ، إذا نظرنا نحن فيها ، أن يكون هذا حالنا . وأكثر الشبه ، التي ينظر فيها المخالف ، هو من هذا القبيل . لأن ما يقدح في الدليل انما يتعلق بالدليل لا بنفس المذهب . مثال هذا ، ما يقوله أصحاب الطبائع : ان الاحراق إذا وجب ، أن يكون واقعا بطبع النار ، لأنه يجب وجوده عنده ؛ فيجب ، عند قوة الدواعي ، أن يكون التصرف واقعا بالطبع ، فان أداهم هذا النظر إلى