تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ذلك ، العلم بمخبر الأخبار ، لأنه لا يوجد بحسب الخبر ، لأنه يجب أن يكثر حتى يقع العلم . ولا يلزم ، عليه التذكر ، لأنه لا يكثر العلم بكثرته ، وقد يكثر ؛ فالحال فيه مختلف . ولا يلزم ، عليه ، الحفظ عند الدرس ، لأنه يتفاوت في الدراسين ويختلف . ولا يلزم ، على ذلك ، فعله العلم عند تذكر الدليل ، لأنه قد لا يكثر بكثرته إذا حصل هناك ما يؤثر في الدواعي من شبه وغيرها . ولا يلزم ، على ذلك ، حصول الشبع والسكر عند تناول المأكول والمشروب ، لأن ذلك يختلف ولا يتفق . ولا يلزم ، على ذلك ، وقوع الجهل عند الشّبه ، لأنه قد يختلف على ما نذكره من بعد . ولا يلزم ، عليه ، المراد والإرادة ، لأنهما يتعلقان بداع واحد . وليس المراد في أن يتولد عن الإرادة ، بأولى منها أن يتولد عنه . وليس كذلك النظر والعلم ، لأنهما لا يتعلقان بالشيء الواحد هذا الحد من التعلق . ويمكن أن يستدل ، على ذلك ، بأن العلم الموجود عند النظر ، إذا ثبت أنه مكتسب ، فليس يخلو من أن يكون النظر مولدا له أو داعيا إلى فعله . لأنه لا يصح / ادّعاء الاستغناء عنه ؛ لأن ، مع عدمه ، يخل بوجود العلم . فإذا صح ذلك ، ولم يمكن أن يجعل داعيا إلى النظر ، لأنه ليس يختص بوجه دون وجه ، ولا له من التعلق بالعلم الا ما له من التعلق بالجهل أو غيره ؛ فيجب اذن أن يكون مولدا له على ما قلناه . ولولا أن من حقه في جنسه ، أن يولد العلم الّذي يتناول المدلول على ما هو به ؛ لم يكن بأن يوجد ذلك عنده ، أولى من أن يوجد غيره عنده . وفساد ذلك ، يبين صحة ما ذكرناه . وقد مضى ما إذا نؤمل ، أمكن أن يجاب به عن كل ما يزاد على هذا الدليل ، فلا وجه لإعادته .