تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقد قال شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه : لو لم يولد العلم ، لم يأمن في جميع ما يحصل عند النظر من الاعتقادات أنه جهل وليس بعلم ، ولم ينفصل حال الناظر من حال المقلد ، ومن يعتقد الشيء عند الشّبه . وفساد ذلك ، يقتضي كونه مولدا للعلم . وهذا يبعد ، لأن لقائل أن يقول : نعرف أن ، ما حصل عنده ، سكون نفسه ، كما يعلم ، المتذكر للدلالة ، أن ما حصل من الاعتقادات علم وليس بجهل ، وان لم يكن هناك معنى مولّدا . ولعله ، رحمه اللّه ، بنى هذا الكلام على قوله : ان ما به يتميز العلم المكتسب من غيره ، أن لا يحصل في طريقه تناقض . وقد بينا ما في هذا الكلام ؛ وان كان ، لو صح ، لم يتم ما قاله . لأنه ، وان اعتبر هذا الطريق ، فمن قوله : ان العلم يستبد بسكون النفس دون غيره . والّذي قدمناه من الاعتراض ظاهر على كل حال . ومما يدل على ذلك ، أنا قد عرفنا أن العلوم تكثر بكثرة النظر في الأدلة وتقل بقلته ، ولا تكثر بكثرة العلم بالأدلة . فلولا أنه مولد للعلم ، لم يجب ذلك فيه ، كما لا يجب فيما لا يكون مولدا مثله ؛ ويجب في الاعتماد إذا ولد الحركات أن تكثر بكثرته وتقل بقلته . والنظر في الدليل الواحد ، لا يتبين / الناظر من نفسه كثرته ، وانما الّذي يتبين في ذلك النظر الأدلة المتغايرة . فيجب أن يعتمد على ذلك ، وأن لا يقدح في ذلك ما لا نتبينه من أنفسنا . وان كنا ، لو عرفناه وعلمنا أن العلم يقع بحسبه في القلة والكثرة ، لصح أن يستدل به . ولا يلزم ، على ذلك ، وقوع العلم بالمدركات عند الادراك ؛ لأن الادراك ليس بمعنى ؛ فلا يصح أن يقال : ان العلم يكثر بكثرته . ولا يلزم ، على