تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الأجل الّذي جعل له ؛ قال : ولا بدّ في كل حىّ من أجل محكوم له بأنه يعيش إليه ، فيكون أجلا في الحقيقة وإن قتل قبله ، لأن الأجل هو الوقت المنتظر ، ولذلك لا يقال في الدين الحالّ : إنه مؤجّل ، ويقال ذلك في المتأخّر . والّذي يقوله شيوخنا ، / رحمهم اللّه ، في ذلك : أن الآجال هي الأوقات ، فأجل حياة الإنسان هو وقت حياته ، وأجل موته هو وقت موته ، فما علمه تعالى أن موته يحدث فيه من الأوقات هو أجل موته ، لا أجل لموته غيره ، ولا فرق بين المقتول وغيره ؛ ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال المقتول أو الغريق أنه لولا القتل وركوب البحر لعاشا مدّة زائدة ، وكان يكون ذلك أجلا لهما على جهة التقدير ، وإن كان لا يقال الآن : إن ذلك أجلهما ، ولذلك يمنعون من أن يكون للإنسان آجال أو أجلان ، ويبطلون القول بأنه لولا القتل لمات لا محالة ، كما يبطلون القول بأنه كان يعيش لا محالة ، ولا يفرقون في ذلك بين الجم الغفير والعدد اليسير إذا أتى القتل عليهم .

فصل في أن القادر يقدر على خلاف ما يعلم كونه وعلى فعل ما علم أنه لا يكون

اعلم أنا قد دللنا من قبل على أن القدرة متعلّقة بالضدّين ، وبالمختلف من الأفعال وبالمتماثل منها . وكلّ ذلك يبيّن أن تعلّقها لا يكون مقصورا على ما يعلم أنه يكون ؛ فإذا يجب أن يقدر الواحد منّا على ما علم كونه ، وعلم أنه لا يكون . يبيّن ذلك أن كلا الضدّين لا يصحّ أن يوجد ؛ لاستحالة ذلك فيهما ، وقد تعلّقت القدرة بهما جميعا وإن علم أن أحدهما لا يكون . وقد بيّنا أن الكافر يقدر على الإيمان وإن كان المعلوم أنه لا يؤمن ، / ودللنا في صدر باب العدل على أنه تعالى قادر على ما لو وقع لكان قبيحا ، وإن علم أنه لا يختاره ، وأنه قادر على إقامة القيامة الآن ، وإن